اقتراحات رفسنجاني لحل أزمة إيران تبرز انقسام المحافظين والإصلاحيين
يزدي عضو مجلس صيانة الدستور قال إنه "انحاز إلى مثيري الشغب"
رفسنجاني شكك بنتائج الانتخابات الرئاسية
عمقت الاقتراحات التي قدمها الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في خطبته الجمعة الخلافات بين المحافظين الذين هاجموه بشدة والإصلاحييون الذي رأوا في اقتراحاته الحل الملائم لاستعادة الثقة بالنظام.
فقد وجه المحافظون السبت 187-2009 انتقادات شديدة لرفسنجاني على خلفية انضمامه للمشككين بفوز محمود أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية في الشهر الماضي، وإشارته إلى أن إيران تجتاز "أزمة".
وانتقدت أبرز صحيفة يومية إيرانية محافظة السبت الرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني غداة إعرابه عن "شكوك" بنتائج الانتخابات الرئاسية الشهر الماضي واعتباره أن البلاد تشهد "أزمة".
وأكدت صحيفة "كيهان"، التي يعين المرشد الأعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي رئيس تحريرها، أن رفسنجاني "كرر المزاعم غير المنطقية والتي لا أساس لها" بشأن تزوير محتمل لانتخابات الـ12 من يونيو/حزيران التي شهدت إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد، نقلا عن وكالة الأنباء الفرنسية.
وأضافت "أن رفسنجاني يقول إن قسما كبيرا من الشعب أبدى شكوكا بشأن الانتخاب، غير أنه لا يقول لماذا! إذا كان لدى الشعب شكوك، فإنها حول مصدر المشاغبين ومن يقف وراءهم".
وتصف السلطات الإيرانية المتظاهرين الذين احتجوا مرارا وبشكل كثيف على نتائج الانتخابات الرئاسية بـ "المشاغبين".
واتهمت كيهان، رفسنجاني، الخصم اللدود لأحمدي نجاد، بدعم التظاهرات العنيفة.
وكتبت أن رفسنجاني "دعم بشكل مباشر أولئك الذين ينتهكون القانون، وكان عليه التنديد بمقتل أبرياء ونهب أملاكهم وبحرق المباني العامة، غير أنه لم يفعل".
وقتل 20 شخصا على الأقل في التظاهرات وأعمال العنف التي واكبتها، بحسب أرقام رسمية.
وانتقدت كيهان أيضا رئيس مجلس صيانة الدستور بسبب وصفه ما يجري في البلاد منذ منتصف يونيو/حزيران بـ"الأزمة".
وقالت إن "هاشمي يدرك جيدا ما تعنيه كلمة (أزمة)، ولكن (المؤامرة) هي الكلمة الأفضل لوصف الوضع الراهن".
ومنذ أن اندلعت التظاهرات دأب النظام على اتهام الغرب والمعارضة الإيرانية في المنفى بالوقوف وراء الاضطرابات.
عودة للأعلى
رفسنجاني أكد التلاعب بالانتخابات
وفي المقابل رحبت أحزابُ "المشارَكة" و"كوادرُ البناء" و"اعتماد ملّي" بقيادة مهدي كروبي وجماعات إصلاحية أخرى بالخطاب وبطرحه حلولا للأزمة، ورأت فيه بداية جيدة لترميم الثقة التي أضاعها النظام.
وكان رفسنجاني قد ألقى خطبة مهمة في صلاة الجمعة أمس، وجاء خطابه كالماء الزلال على قلوب أبناء الثورة، على حد تعبير شخصيات مقربة من الإمام الخميني الراحل حضرت صلاة الجمعة بإمامته.
رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام رفسنجاني أثبت -بطريقة غير مباشرة- أن الانتخابات تم التلاعب بها، من خلال حديثه عن أزمة الثقة بين الشعب وبين النظام.
وعلى الرغم من أن متشددين من التيار المحافظ حاولوا مرارًا قطع خطابه؛ الذي اتجهت نحوه القلوب والأبصار، كما عبرت صحف ووسائل إعلام التيار الإصلاحي، فإن رفسنجاني تحدث هذه المرة متدثرا بعباءة الإمام الخميني، وفكره وولايته التي لا تخرج عن جمهورية إسلامية، للشعب فيها دور محوري، ولولاه لا يملك النظام، وحتى الولي الفقيه، أية شرعية.
رفسنجاني تجنب الحديث عن مؤامرة خارجية، وعن مشاغبي ومنافقي خلق، كما تفعل السلطة، ودعا إلى علاج الجروح التي خلفها سوء إدارة الأزمة، بالإفراج عن المعتقلين، وتطييب خواطر المتضررين، الذين هم من الشعب الذي أوجد حماسة الانتخابات لولا النتائج التي جعلت إيران تذوق المر في مرحلة عصيبة، على حد تعبيره.
وإذ لم يذكر الولي الفقيه فإن رفسنجاني شدد على القانون كحل للأزمة، ملمحا إلى أن من وظائف الولي الفقيه إحالة الأزمات التي لا يمكن حلها بالأساليب العادية إلى مجمع تشخيص مصلحة النظام، وهي خطوة قد لا تجد صداها لدى الطرف الآخر، لكنها بالتأكيد خطوة مهمة وبيد القائد، وذكر أنه راجع في اقتراحه لمجلس خبراء القيادة، وأعضاء مجمع تشخيص مصلحة النظام.
عودة للأعلى
رجال الدين بالبرلمان ينتقدون أحمدي نجاد
وفي تطور آخر، تعرض أحمدي نجاد إلى انتقادات حادة من كتلة رجال الدين في البرلمان؛ بسبب تعيينه اسفنديار رحيم مشائي نائبا أول للرئيس، نقلا عن تقرير لقناة العربية السبت.
وقال رئيس الكتلة محمد تقي رهبر إن هذا التعيين سيؤدي إلى مواجهة حقيقية مع البرلمان ومراجع الدين؛ بسبب تصريحات مشائي الإيجابية حول الإسرائيليين.
وإلى ذلك، طالبت منظمة العفو الدولية إيران بالإفراج عن الناشطة في مجال حقوق الإنسان والصحافية شادي صدر.
الناشطة الإيرانية اعتقلت من قبل عناصر يرتدون ملابس مدنية، عندما كانت متوجهة إلى صلاة الجمعة أمس مع عدد من المدافعات عن حقوق الإنسان.
عودة للأعلى
اعتقال عشرات المحتجين
وتكشف المزيد من الصور القادمة من إيران عن اشتباكات قوات الأمن مع متظاهرين من أنصار الزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي، في مناطق عدة من طهران أمس الجمعة؛ حيث اعتقلت الشرطة وأشخاص يرتدون ملابس مدنية عشرات المحتجين.
وأيضا في طهران اعتدى رجال بملابس مدنية على الإصلاحيَّين الإيرانيين مهدي كروبي وهادي غفاري أثناء توجههما لأداء صلاة الجمعة، التي أمَها رفسنجاني في جامعة طهران أمس.
وقال نجل كروبي إن رجالا بملابس مدنية هاجموا والده، وأسقطوا عمامته، وتعرضوا له بالإهانات والعبارات النابية.
دبي - نجاح محمد علي
العربية




