الصراع على السلطة بين خامنئي ورفسنجاني
Table of Contents:
وعلى مدار السنوات الأربع الماضية حاول رفسنجاني استعادة التوازن «المفقود» داخل النظام السياسي الإيراني، ليس فقط بزحزحة المناوئين له وفي مقدمتهم أحمدي نجاد عن السلطة، وإنما أيضا باستهداف خامنئي نفسه والعمل على الحد من قبضته على مؤسسات الدولة الإيرانية. لذا فإن معركة الرئاسة التي جرت فى الثاني عشر من حزيران (يونيو) الماضي، كانت في جوهرها معركة كسر عظم بين خامنئي (ومرشحه نجاد) ورفسنجاني (ومرشحه مير حسين موسوي). وقد استفاد رفسنجاني من الأخطاء الساذجة التي وقع فيها نجاد أثناء الحملة الانتخابية واتهامه له ولعائلته بالفساد، في بلورة استراتيجية ضاغطة ضد خامنئي، رغم محاولات هذا الأخير استرضاءه في خطبة «الجمعة الشهيرة» عقب الانتخابات. وقد نجح رفسنجاني في توظيف علاقاته القوية بمجتمع البازار والطبقة الوسطى الساخطة على سياسات نجاد، فضلاً عن حضوره الديني لدى المرجعيات الدينية في قم، من أجل إحكام القبضة على غريمه خامنئي، ودفع اللعبة معه إلى أقصى مدى ممكن تمهيداً لمفاوضته على القواعد الجديدة للعبة التي خرجت من رحم الأزمة الرئاسية الراهنة.
ربما لن يذهب رفسنجاني بعيداً في استهداف خامنئي والحد من صلاحياته، ليس فقط لضرورات احتياجه له لاحقاً من أجل استعادة نفوذه، وإنما أيضا تخوفاً من ردة فعل الشارع المحافظ تجاهه. بيد أنه لن يفرّط بحالٍ فيما حققه خلال الأزمة الراهنة من مكاسب، وأهمها تحريك الأرض من تحت أقدام «الوليّ الفقيه» للمرة الأولى منذ قيام الثورة قبل ثلاثين عاماً.
خليل العناني
الحياة




